مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
32
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
ومن هنا قال السيّد الخميني : « قيل : إنّه يكره أن يزاد في تأديب الصبي على عشرة أسواط ، والظاهر أنّ تأديبه بحسب نظر المؤدّب والولي ، فربما تقتضي المصلحة أقلّ وربما تقتضي الأكثر ، ولا يجوز التجاوز [ عمّا يراه مصلحة ] ، بل ولا التجاوز عن تعزير البالغ ، بل الأحوط دون تعزيره ، وأحوط منه الاكتفاء بستّة أو خمسة » « 1 » . وإذا تمّ الالتزام بالروايات فلا يبعد كونها مقيّدة لصلاحيات المؤدّب ، وحملها على المثال حتى لو تمّ فهو يفيد في أنّ التأديب يؤخذ فيه الرفق والقلّة لا الإفراط ، فلا تكون المصلحة هي المعيار فقط ، ولا أقلّ من الاحتياط في ذلك ، ولو كان مورد التأديب من موارد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر جرت أحكامهما فيه . هذا ، وقد تقدّم أنّ التأديب من العناوين القصدية ، فالضرب بقصد التأديب والإصلاح حسن وبقصد التشفّي ونحوه قبيح ، كما صرّح به بعض الفقهاء . قال المحقّق النجفي : « ينبغي أن يعلم أنّ مفروض الكلام في التأديب الراجع إلى مصلحة الصبي - مثلًا - لا ما يثيره الغضب النفساني ، فإنّ المؤدّب حينئذٍ قد يؤدَّب » « 2 » . 2 - تأديب الزوجة : لا إشكال ولا شبهة في جواز تأديب الزوجة مع تحقّق النشوز . ويدلّ عليه في الجملة قوله سبحانه وتعالى : وَاللَّاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيًّا كَبِيراً « 3 » . ويؤيّده قول النبي صلىالله عليهوآلهو سلم في خطبة الوداع : « إنّ لنسائكم عليكم حقّاً ولكم عليهنّ حقّاً ، حقّكم عليهنّ : أن لا يوطئن فرشكم ، ولا يدخلن بيوتكم أحدا
--> ( 1 ) تحرير الوسيلة 2 : 430 . وانظر : مجمع الفائدة 13 : 178 . ( 2 ) جواهر الكلام 41 : 446 . وانظر : مجمع الفائدة 13 : 180 . ( 3 ) النساء : 34 .